رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٥ - التنبيه السادس في ملزمات المعاطاة
ومن ذلك يعلم أنّ مَنْ عدّ المعاطاة من العقود الجائزة ومع ذلك أفتى بلزوم المعاطاة بأحد هذه الأُمور الخمسة فقد جمع بين أمرين متناقضين، وذلك لأنّه إذا كان الجواز (عقدياً) قائماً بالعقد فلا يؤثر تلف العينين في نفي العقد فالعقد باق، فيحق عندئذ لأحد الطرفين فسخه، فإذا كانت العين موجودة يأخذها، وإلاّ فيرجع إلى المثل أو القيمة، دون أن يكون التلف ملزماً، ومعه كيف يقول إنّ هذه الأُمور الخمسة من ملزمات المعاطاة.
وأمّا إذا كان الجواز غير قائم بالعقد، بل قائماً بالعينين فإذا تلفت إحداهما أو نقلت إلى الغير بعقد لازم أو امتزجت أو تغيّرت صورتها، امتنع التراد بانتفاء موضوعه فلا تصل النوبة إلى المثل والقيمة.
وإن شئت قلت: إنّ الجواز بمنزلة العرض القائم بالعينين، وهما كالموضوع له، فإذا لم يكن هناك موضوع في الخارج فلا يعقل للجواز بقاء في عالم الاعتبار لانتفاء موضوعه.
وبذلك يعلم أنّ التعبير باللزوم أو ملزمات المعاطاة مسامحة في التعبير.
أضف إلى ذلك: أنّه لو بقي الجواز وأمكن لأحد الطرفين إلزام الآخر بردّ المثل أو القيمة لأدَّى ذلك إلى التنازع بين الناس، فإنّ كثيراً من المعاملات الرائجة تتحقّق بالمعاطاة، وهذا يدل على لزومها عند طروء أحد هذه الأُمور الخمسة.