رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - الفرع الأوّل يجب إخراج الزكاة على الكافر
وما يرثونه على خلاف قانون الإسلام ممّا يثبت في أديانهم، ونحو ذلك ممّا لا يخفى.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره صحيح في الكافر الذمّي دون الحربي، فقد جرت السيرة على أنّ حُكّام الإسلام كانوا مكتفين بما ضرب عليهم في عقد الذمة لا غير، وذلك لأنّ مفاد عقد الذمة أنّه لا يؤخذ منهم سوى ما ذكر في الجزية، فللحكام ضرب الجزية عليهم مع العشر أو نصف العشر، كما فعل النبي بمتقبلي أراضي خيبر على ما مرّ.[ ٢ ] وله أن يقتصر بغير ذلك، وبما أنّ الكفّار الذين كانوا تحت سلطة المسلمين كانوا من أهل الذمة لم يؤخذ منهم سوى ما عقد، ويدلّ على ذلك بعض الروايات:
منها: صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألته عن أهل الذمة ماذا عليهم ممّا يُحقنون به دماءهم وأموالهم؟ قال: «الخراج وإن أخذ من رؤوسهم الجزية، فلا سبيل على أرضهم، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم».[ ٣ ]
ومنها: صحيحة أُخرى له عن أبي جعفر (عليه السلام)في أهل الجزية يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية، قال: «لا».[ ٤ ]
ولعلّ هذا هو الوجه لعدم إرسال الجابي إلى مزارعهم ومرابطهم لأخذ
[١] مستند العروة الوثقى: ١/١٢٧.
[٢] الوسائل: ج ١٠، الباب ٧٢ من أبواب جهاد العدوّ، الحديث١.
[٣] الوسائل: ج ١١، الباب ٦٨ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢ .
[٤] الوسائل: ج ١١، الباب ٦٨ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٣. وفي الباب ما يدل على ذلك سوى ما ذكرنا.