رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - ١ هل الإفطار عزيمة أو رخصة ؟
ب. (فَمَن شَهد مِنْكُمُ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَريضاً أَوْعَلى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّام أُخَر) أعاد سبحانه ذكر ما سبقه في الآية الثانية ردّاً على المتزمّتين الذين يظنون أنّ الإفطار غير جائز بحال، ولقد صدّق الخَبَرَ الخُبْرُ.
روى مسلم عن جابر بن عبد اللّه، أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان ، فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثمّ دعا بقدح من ماء، فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثمّ شرب، فقيل له بعد ذلك: إنّ بعض الناس قد صام ؟ فقال: «أُولئك العصاة، أُولئك العصاة».[ ١ ]
ج. (يُرِيدُ اللّه بِكُمُ اليُسْر وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْر) ، وهو بيان لحكمة رفع الصيام عن الأصناف الثلاثة الذين أُمروا بالإفطار، وتلك الحكمة طلب يسر الحياة لهم و دفع العسر عنهم من غير فرق بين المريض و المسافر و من يشقّ عليه الصيام.
وربما يستظهر منه بأنّ الإفطار رخصة حتى قال بعض المفسرين الشيعة بأنّه لولا الروايات الصحيحة عن أهل البيت (عليهم السلام)عن جدّهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)لجزمنا بأنّ الإفطار في السفر رخصة لا عزيمة.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّ الإرادة في الآية إرادة تشريعية، ومعنى ذلك أنّ المشروع هو الميسور لا المعسور، ومعه كيف يكون الصوم المعسور مشروعاً؟ كيف، و قد قال سبحانه: (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبيكُمْ إِبْراهيمَ هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمينَ مِنْ قَبْل) [ ٣ ] ، فالمجعول هو الحكم الذي
[١] شرح صحيح مسلم للنووي: ٧/٢٣٢.٢ . الكافي:١/٢٨٥. ٣ . الحج:٧٨.