رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٧ - ٣ حكم المعاطاة على القول بالإباحة
٣. حكم المعاطاة على القول بالإباحة
إنّ القول الرابع والخامس يشتركان في أنّ المعاطاة تفيد الإباحة غير أنّ الرابع يقول بإباحة كل شيء حتّى المتوقّفة على الملك، ولكن الخامس يخصّها بما لا يتوقّف عليه كالعتق والبيع، فنقول:
الّذي يمكن أن يكون أساساً للقول بالإباحة هو أحد الأمرين :
١. قصد المتعاطين الإباحة .
٢. قصد الإعطاء مجرداً عن قصد الملكية أو قصد الإباحة، وكان السيد المحقّق الكوهكمري (قدس سره)يصرّ على أنّ محل النزاع هو الثاني وكان يستشهد ببعض الكلمات، كما قال الشيخ في الخلاف: مثلاً إذا دفع قطعة إلى البقلي أو الشارب فقال: أعطني بها بقلاً أو ماءً فأعطاه فإنّه لا يكون بيعاً... الخ، وقال ابن إدريس: فإذا دفع قطعة إلى البقلي أو الشارب فقال: أعطني، فإنّه لا يكون بيعاً ولا عقداً، لأنّ الايجاب والقبول ما حصلا... الخ. إلى غير ذلك من الكلمات الظاهرة في أنّ محل النزاع فيما إذا صدر من الطرفين الإعطاء من دون أن يكون هناك قصد الإباحة أو قصد الملكية، وبما أنّ الإباحة هي القدر المتيقّن قيل: إنّ المعاطاة مفيدة للإباحة.
وكلا الأمرين منتفيان أمّا أوّلاً: فلأنّ موضوع البحث هو المعاطاة المتداولة بين الناس، المقرونة بقصد التمليك لا قصد الإباحة ولا مجرد الإعطاء والأخذ من دون أن يقترن بأحدهما، ولو صحّ فإنّما يصحّ في المحقّرات على احتمال، كالبقل وغيره .