رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٩ - الثاني هل الآية في مقام البيان؟
والإرسال الّذي ورد في بعض الآيات. ثم إنّه (قدس سره)اختار أنّ الحل في المقام بمعنى الإرسال، وأنّ الله قد رخّص في إيجاد البيع وأطلقه وأرسله ولم يمنع عن تحقّقه في الخارج .[ ١ ]
)، فالآية بصدد بيان أنّ البيع حلال والربا حرام .وهذا نظير قوله سبحانه حاكياً عن بعضهم: (وَ لاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَ هَذَا حَرَامٌ)[ ٢ ].
الثاني: هل الآية في مقام البيان؟
الاستدلال بالآية على مورد المعاطاة ـ بل في سائر الموارد ـ مبني على أنّ تكون الآية في مقام البيان بأنّ البيع بعامة شقوقه وصوره وموارده حلال، وربّما يتصوّر أنّ الآية ليست في مقام بيان حلية البيع بعامة أشكاله، بل بصدد بيان نفي التسوية بين البيع والربا، حيث إنّ المشركين ساوّوا بينهما وقالوا: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا)، وأنّ الربح العائد إلى الإنسان من جانب الربا، كالربح العائد من جانب البيع، فنزل الوحي بنفي هذه التسوية وأنّهما ليسا بمتساويين وقال: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبَا)، وربما يستظهر ذلك المعنى
[١] مصباح الفقاهة: ٢ / ١٠٧ .
[٢] النحل: ١١٦ .