رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - ٣ الاتّباع في الفطر والأضحى
الشارع اكتفى في امتثال أوامره ونواهيه في ظروف الاضطرار والخوف على النفس والعرض والمال، بأداء العمل على النهج المألوف بين أهل الخلاف، إذ لو كان العمل غير مجز كان عليه التصريح بلزوم الإعادة والقضاء ولو مرّة واحدة مع أنّك لا تجد بين هذه الروايات الكثيرة التي يبلغ عددها إلى أربع وخمسين رواية[ ١ ] ما يدلّ على لزوم الإعادة والقضاء، وقد قلنا في مبحث الإجزاء من علم الأُصول أنّ في الأمر بالعمل بالأمارة في الأجزاء والشرائط والموانع، دلالة واضحة على أنّ الشارع اكتفى في امتثال سننه وفرائضه ومكروهاته ومحظوراته على ما يصل إلى المكلّف من خلال الأمارة وسائر الحجج الشرعية، والقول بعدم الإجزاء في مورد التقية مطلقاً أو الاقتصار في القول بالاجتزاء بباب الطهارة والصلاة ، كما عليه السيد المحقّق الخوئي في مستند العروة، كأنّه في غير محلّه.
ثمّ إنّ السيد الحكيم (قدس سره)استدل برواية لا دلالة لها على الإجزاء قال: ظاهر جملة من النصوص الواردة في الأمر بالتقية: صحّة العمل الجاري على طبق التقية وإن وجد مانعاً أو فقد شرطاً أو جزءاً، مثل المصحح عن أبي عمر الأعجمي: قال لي أبو عبد اللّه(عليه السلام): «يا أبا عمر أنّ تسعة أعشار الدين التقية. ولا دين لمن لا تقية له. والتقية في كلّ شيء، إلاّ في النبيذ، والمسح على الخفين».[ ٢ ] فإنّ استثناء المسح على الخفين يقتضي شمول المستثنى منه
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ١٤، الباب ١ من أبواب وجوب التقية، ولاحظ سائر الأبواب.
[٢] الوسائل: ج ١١، الباب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٣; والباب ٢٥ من هذه الأبواب، الحديث ٣.