رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦ - إذا عزلها وأخّر دفعها إلى المستحقّ
إذا عزلها وأخّر دفعها إلى المستحقّ
إذا عزل الزكاة وتلفت، فإن تمكّن من الدفع إلى المستحق وأخّر وتلف فهو ضامن، وإلاّ فليس ضامناً.
والروايات المفصّلة بين التمكّن وعدم التمكّن في الضمان ناظرة إلى زكاة المال ففي صحيح محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتّى تقسم؟فقال: «إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن». وبهذا المضمون رواية زرارة. [ ١ ]فلو قلنا بإلغاء الخصوصية وانّ الحكم راجع إلى طبيعة الزكاة، يكون للتفصيل في المقام وجه، وإلاّ فيكون المرجع هو القواعد العامّة، وهو أنّ المالك يضمن عند التعدّي والتفريط دون غيرهما، وتظهر الثمرة أنّه إذا أخّر الدفع لغاية عقلائية كدفعها لمن فيه مرجح كالرحم والجار وغيرهما وتلف فلا يضمن على القاعدة، لعدم التعدّي والتفريط، بخلاف ما إذا قلنا بالملاك السابق وهو تأخير الدفع مع وجود المستحق.
والظاهر أنّ التفكيك بين الزكاتين مع دخولهما تحت عنوان الصدقات أمر بعيد، فما ذكره صاحب العروة [ ٢ ] هو الأقوى، إلاّ إذا دلّ الدليل على تفريق البابين، كما في بعض المسائل الآتية، وهذا هو الظاهر من كثير من الأصحاب ودونك كلماتهم:
[١] الوسائل:٦، الباب ٣٩ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ١ و ٢ .
[٢] العروة الوثقى: ٢ / ٣٦٣، كتاب الزكاة، فصل في وقت وجوبها، المسألة ٣ .