رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٣ - هل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو المسجد الحرام ؟
يلاحظ عليه: بأنّ قوله: (حاضري المسجد الحرام) كناية عن السكن فيه، ومن المعلوم أنّ المكيّ لا يسكن المسجد لا هو ولا أهله وإنّما يسكن البلد، ولذلك فسّر الإمام الآية بقوله: «أهل مكة ليس عليهم متعة» وعند ذلك يتبادر إلى الذهن أنّ المبدأ هو البلد.لأنّه إذا كانت الجملة (حاضري المسجد الحرام) كناية عن ساكني مكة، فلا وجه لاتّخاذ المسجد مبدأً، لأنّ العناية في الكناية بالمكنّى عنه لا المكنّى به.
وبذلك يعلم دفع الإشكال الثاني، وهو صيرورة الآية مجملة بالنسبة إلى البلد أو المسجد، وذلك لما ذكرنا من أنّ حضور المسجد الحرام كناية عمّن يسكن مكة ،وإنّما عُبّر عن ساكني مكة، بساكني المسجد الحرام لشرف الجزء، وكأنّ مكّة كلها، مسجد الحرام.
وممّا يؤيد ذلك أنّ أمين الإسلام الطبرسي فسر الآية بنحو يكون المبدأ هو مكة، قال:
إنّما هو لمن يكن من حاضري مكة وهو من يكون بينه و بينها أكثر من اثني عشر ميلاً من كلّ جانب.[ ١ ]وعلى ضوء ذلك فمن بعد عن المسجد الحرام بأكثر من ثمانية وأربعين ميلاً ولكن كان الفصل بينه و بين مكة أقلّ من هذا الحدّ، لوجب عليه الإفراد أخذاً بظهور الآية في كون المبدأ هو البلد فيكون محكوماً بالإفراد .
الثاني: إذا كان الشك عالقاً بالذهن في أنّ المبدأ هو المسجد الحرام أو
[١] مجمع البيان:١/٢٩١.