رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - زكاة القرض على المقترض بعد قرضه
يلاحظ عليه: أنّه لا مانع أن يكون باطلاً من كلتا الجهتين ولا يشترط في الشرط المخالف أن يكون فعلاً من أفعال البائع أو المشتري. كيف، وقد عدّ في غير واحد من الروايات جعل الولاء لغير من أعتق من الشروط المخالفة لقضاء اللّه وحُكْمه، وذلك عندما اشترطت عائشة أن يكون ولاء بريرة لها لا لمعتِقِها فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ ردّاً لشرطها ـ : «قضاء اللّه أحق، وشرط اللّه أوثق، وإنّما الولاء لمن أعتق».[ ١ ]
وقد ورد في غير واحد من الروايات، انّ جعل الطلاق بيد المرأة من الشروط المخالفة للكتاب والسنّة.[ ٢ ] والمراد أن يكون لها هذا الحقّ شرعاً وقانوناً.
وأمّا القسم الثاني ـ أعني: اشتراط النيابة عنه ـ ، فالظاهر الصحة لعموم «المؤمنون عند شروطهم»، ولم يخالف إلاّ العلاّمة في «المختلف»: قال الشيخ في باب القرض من النهاية: وتسقط زكاته عن القارض إلاّ أن يشترط المستقرض عليه أن يزكّيه عنه فحينئذ تجب الزكاة على القارض دون المستقرض.[ ٣ ]
وأورد عليه العلاّمة وقال: إنّه ملك المستقرض فالزكاة عليه والشرط غير لازم، لأنّه اشتراط للعبادة على غير من وجبت عليه وأنّه باطل، كما لو شرط غير الزكاة من العبادات.
[١] صحيح البخاري: ٣/١٩٢، باب الشروط في الولاء، الحديث ١.
[٢] لاحظ الوسائل: ج ١٥، الباب ٤١ من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث ٥; و الباب ١٣ من تلك الأبواب، الحديث ٢.
[٣] النهاية: ٣١٢ ، كتاب الديون، باب القرض وأحكامه.