رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - الرسالة التسعون الوصول إلى حدّ الترخّص
في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر، وإذا قدمتَ من سفرك فمثل ذلك».[ ١ ] والوارد فيه هو خفاء الأذان فقط من دون إيعاز إلى خفاء الجدران.
٣. صحيح حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إذا سُمِعَ الأذان أتم المسافر».[ ٢ ] ومفهومه: أنّه إذا لم يسمع فلا يتم.
فالأُولى تركز على خفاء المسافر عن البيوت، والأخيرتان تركزان على خفاء الأذان، فليس هنا دليل على شرطية خفاء الجدران، ولو اقتصرنا بظاهر النصوص تكون النسبة بين الضابطتين، هو التساوي غالباً، فلو كان الحد، هو خفاء المسافر، فهو بما أنّه جسم صغير، يغيب عن أبصار أهل البيوت بأدنى ابتعاد يقارن خفاؤه خفاء الأذان، وهذا بخلاف ما لو قلنا بشرطية خفاء الجدران عن عيون المسافر، فإنّ الجدران لأجل كبرها وارتفاعها، لا تغيب عن العيون عند خفاء الأذان، بل يخفى الأذان، من دون أن تتوارى الجدران.
و بما أنّ النص هو تواري المسافر عن أهل البيوت، فيقارن خفاؤه خفاءَ الأذان.
و تكون النسبة بين الضابطتين هي التساوي ولو كان هناك تخلّف فهو نادر سيوافيك حكمه.
نعم يقع الكلام في سبب عدول الأصحاب عن لفظ النص إلى غيره، فيمكن أن يقال: إنّ الموضوع الواقعي لوجوب التقصير هو الابتعاد الخاص
[١] الوسائل: ج ٥ ، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: ج ٥ ، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٧.