رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - لو شكّ في البلوغ إلى حدّ الترخص
ولكن الظاهر أنّ العلم طريقي، وعلى ذلك فلا شكّ في تنجيز العلم الإجمالي في المقام ولأجل الفرار عنه، لو صلّى في الإياب في مكان آخر متقدم على المكان الذي صلّى فيه ذهاباً لا يتولد هناك علم إجمالي. نعم يبقى الكلام فيما إذا اتحد مكان الصلاتين عرفاً، فنقول للمسألة صور:
١. إذا شكّ في الذهاب وصلّى تماماً عملاً بالاستصحاب وهو يعلم أنّه سيبتلى بنفس هذا الشك في الإياب ويصلّي قصراً بمقتضى الاستصحاب، فيعلم بفساد إحدى الصلاتين، فبما أنّه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي بين التدريجيات والدفعيات، فلا محيص له عن أحد أمرين، إمّا الجمع ذهاباً وإياباً، أو تقديم الصلاة الثانية على ذلك المكان، أو تأخيرها عنه على وجه يجزم بأنّه لم يدخل حدّ الترخص أو تجاوز عنه إلى جانب البلد.
٢. إذا شكّ في الذهاب وصلّى الظهر فيه تماماً واتّفق أنّه صلّى في ذلك المكان في الإياب من دون سبق علم وصلّى العصر قصراً فله صورتان:
الأُولى: أن يكون الوقت باقياً، كما إذا صلّى الظهر ذهاباً والعصر إياباً، فالاستصحابان متعارضان ومتساقطان فلا محيص عن التمسّك بقاعدة الاشتغال، فيعيد الظهرَ قصراً، والعصرَ تماماً.
ومع ذلك يمكن تصحيح صلاة الظهر بوجهين تاليين، وإن كان الأوّل غير تام:
١. إجراء قاعدة التجاوز فيها، فإنّ مرجع الشك في أنّ هذا المحل مصداق لحدّ الترخص أو لا، إلى أنّ الصلاة واجدة للشرط كالشكّ في دخول وقت صلاة الظهر.