رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٥ - الاستدلال بالنبوي على إفادة المعاطاة اللزوم
الناس على ضوء القواعد والضوابط المعلومة، فإذا شُك في أنّ التمليك هل يحصل بالمعاطاة أو لا أو يحصل بالكتابة أو لا، فلا يكون النبوي مفيداً في ذلك المجال. وإلى هذا الإشكال أشار سيدنا الأُستاذ في كتاب البيع، قائلاً: بأنّ ما لدى العرف في إنفاذ المعاملات يتوقف على أمرين:
أحدهما: سلطنة المالك على ماله، فمثل المجنون والطفل غير المميز ليس له سلطان لدى العقلاء فلابدّ في إنفاذ المعاملة من السلطنة على المال.
ثانيهما: إيقاع المعاملة على طبق المقررات العقلائية، فبيع المجهول المطلق بمجهول مطلق ليس نافذاً لديهم، لا لقصور في سلطنة المالك، بل لمخالفته للمقرّر العقلائي، فتسلّط الناس على أموالهم شيء، ولزوم تبعية العاقد للمقررات العقلائية شيء آخر، وليست المقررات العقلائية ناشئة عن السلطنة، وليست من شؤونها، بل هي قواعد لديهم لتنظيم الأُمور وسدّ باب الهرج .[ ١ ]
الاستدلال بالنبوي على إفادة المعاطاة اللزوم
استدلّ الشيخ بالنبوي على إفادة المعاطاة اللزوم من دون أن يعترض عليه بما أورده في المقام الأوّل، فقال: ويدل على اللزوم مضافاً إلى ما ذُكر عموم قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الناس مسلّطون على أموالهم»، فإنّ مقتضى السلطنة لا يخرج عن ملكيته بغير اختيار فجواز تملّكه عنه بالرجوع فيه من دون رضاه
[١] كتاب البيع: ١ / ١٢٣.