رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٦ - الاستدلال بالنبوي على إفادة المعاطاة اللزوم
مناف للسلطنة المطلقة، فاندفع ما ربّما يتوهم من أنّ غاية مدلول الرواية سلطنة الشخص على ملكه، ولا نسلّم ملكية له بعد رجوع المالك الأصلي.[ ١ ]
وحاصل الاستدلال: أنّه ـ بعد تسليم كون المعاطاة مفيدةً للملكية ـ يقال: إذا كانت المعاطاة مفيدةً لها فسلطنة كل من البائع على الثمن والمشتري على المثمن ـ بعد المعاطاة ـ تقتضي بقاء مال كُلِّ في ملكه فلا يجوز لغيره أن يزاحمه في تصرفاته فيُخرجه عن ملكه ولو بالفسخ فإنّ ذلك مناف لسلطنة المالك الفعلية.
ثم إنّ الفرق بين المقامين واضح، فإنّ الاستدلال في الأوّل لغاية إثبات أن المعاطاة مفيدة للملكية ومعناه إثبات أنّ السبب الفعلي يقوم مقام السبب القولي في النتيجة، وبما أنّه غير ثابت فلا يمكن الاستدلال بسلطنة الإنسان على ماله على تسلّطه على الضوابط والقواعد وإنّ السبب الفعلي كالسبب القولي، وما هذا إلاّ كون دليل السلطنة ليس مشرعاً.
بخلاف المقام الثاني فإنّ أصل الملكية معترف بها لا غبار عليها، إنّما الكلام في جواز تصرف كلّ من البائع والمشتري في ملك الآخر، ودليل السلطنة ينفي ذلك الجواز من دون أن يكون مشرعاً.
وبهذا يظهر عدم التناقض في كلمات الشيخ ووجه التفريق بين المقامين.
هذا ما يمكن أن يقال في الاستدلال بالنبوي، ومع ذلك كلّه ففيه نظر:
[١] المتاجر: ٨٥.