رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢ - الجهـة الأُولى في مبدأ وقت وجوبها
يلاحظ عليه: بما تقدّم حول الإشكال على الرواية الأُولى من أنّ التفكيك بين الأمرين صحيح عقلاً لا عرفاً، لأنّ المتبادر عند العرف من أمثال هذه التعابير هو أنّ إدراك الشهر مبدأ الوجوب وحمل الروايتين على أنّهما بصدد بيان شرط الوجوب لا مبدأه مبني على أنّ السؤال عن الشرط لا المبدأ ولا عن كليهما، وهو خلاف الظاهر، فإنّ المتبادر من الرواية أنّ السائل بصدد التعرف على الموضوع كلّه لا على خصوص شرطه فقط.
وإذا أُضيف إلى الحديثين ذهاب جلّ الفقهاء إلى أنّ مبدأه غروب ليلة العيد، يكون القول الأوّل أوثق وأكثر اطمئناناً من الثاني. واختاره الشيخ في كتبه كما مرّ، وتبعه ابن حمزة في «الوسيلة» [ ١ ]، والحلي في «السرائر» [ ٢ ]، والمحقّق في «المعتبر»[ ٣ ]، والعلاّمة في «المنتهى» [ ٤ ]، ومعظم المتأخّرين.[ ٥ ]
ثمّ لو قلنا بتمامية دلالة الحديثين فلا تصل النوبة إلى استصحاب عدم تعلّق الوجوب إلى طلوع الفجر، والعجب أنّ السيد الخوئي أطنب الكلام في تثبيت الاستصحاب في المقام مع أنّه من الاستصحابات الحكمية التي لا يقول هو بحجيتها. [ ٦ ]
[١] الوسيلة: ١٣١ .
[٢] السرائر: ١ / ٤٦٩ .
[٣] المعتبر: ٢ / ٦١١ .
[٤] المنتهى: ١ / ٥٣٩ .
[٥] الجواهر: ١٥ / ٥٢٧ .
[٦] مستند العروة: ٢٤ / ٤٦٤ .