رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤ - الاستدلال للقول الثاني
«قبل الصلاة يوم الفطر»على أوّل الفجر.
ونظير الصحيحة في عدم الدلالة خبر إبراهيم بن ميمون قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «الفطرة إن أُعطيت قبل أن تخرج إلى العيد فهي فطرة، وإن كانت بعد ما يخرج إلى العيد فهي صدقة».[ ١ ] وذلك لأنّ الحديث بصدد بيان وقت الإخراج والدفع إلى الفقير وأنّه يحسب فطرة إذا أخرج قبل الصلاة وصدقة إذا أخرج بعدها، وأين هي من الدلالة على أنّ مبدأ الوجوب هو طلوع الفجر؟!
وبالجملة لم نجد دليلاً صالحاً على هذا القول، أي كون المبدأ طلوع الفجر.
وأمّا دليل القول الثالث الذي هو خيرة النراقي في «مستند الشيعة»فقد اتّضح بما ذكرنا حيث زعم تمامية دلالة صحيحة العيص على أنّ المبدأ طلوع الفجر، وعندئذ حمل رواية معاوية بن عمّار الدالّة على أنّ المبدأ هو غروب ليلة العيد، على أنّ الإدراك جامعاً للشرائط شرط من الشرائط على نحو الشرط المتقدّم. فالوجوب متأخّر والشرط متقدّم، وقد عرفت ضعف كلا الادّعاءين.
إلى هنا تمّ بيان مبدأ الوجوب، وقد عرفت أنّ الأقوى هو غروب ليلة الفطر، بقي الكلام في بيان منتهى الوجوب وأمده على نحو لو أخرج الفطرة بعده يكون قضاء أو غير واجب على الاختلاف الآتي، وإليك تبيينه.
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ١٢ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ٢ .