رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٣ - إذا نذر التصدّق بالعين الزكويّة
يلاحظ عليه ـ مضافاً إلى أنّ تمليك العمل بما هوهو أمر غير متعارف بين العقلاء وإنّما يتعلّق التمليك عندهم بالأعيان، أو بالأعمال القائمة بها كتمليك الأجير عمله للموجرـ : أنّ ما ذكره غير متبادر من الجملة، ولا هو مقصود الناذر، إذ لا معنى لأن يملِّك العبدُ، عملَه الضئيل لمالكَ الملك والملكوت.
نعم يصحّ للّه سبحانه أن يخبر عن مالكيته للخمس ويقول: (وَاعْلَمُوا أنّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيء فَإنَّ للّه ِخُمُسَهُ)[ ١ ]، أو يطلب القرض من عباده ويقول (مَنْ ذَا الَّذي يُقرضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ)) [ ٢ ]، تلطّفاً لدعوة العباد إلى فعله، وتأكيداً للجزاء عليه، وأين هو من أن يُملِّك العبد خالقه الذي يملكه وما ملك؟! وإن كنت في شك فاسأل الناذرين العرب الأقحاح عن معنى الجملة المذكورة.
الثاني: أنّ مفهومه تعجيز الناذر نفسه من التصرّف فيه بالإتلاف والبيع وغيرهما التي كانت سائغة له قبل النذر.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره غير متبادر من الصيغة، والتعجيز من أحكام النذر ولوازمه، فإنّ حبس شيء في مورد يمنع بطبعه عن استعماله في مورد آخر.
الثالث: نوع عقد واتّفاق من العبد مع اللّه سبحانه على أن يفعل كذا.
يلاحظ عليه: أنّ العقد والاتّفاق من الطرفين يتوقّف على إيجاب من
[١] الأنفال: ٤١. ٢ . الحديد: ١١.