رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤ - إذا نذر التصدّق بالعين الزكويّة
أحد الطرفين وقبول من الطرف الآخر على أنّ المناسب لهذا المعنى ، هو استخدام لفظ عاهدت اللّه، لا «للّه علي».
الرابع: هو أنّ النذر، هو التزام الإنسان بعمل قاصداً به كسب رضاه وقربه فهو يلتزم أن يعمل كذا، لأجله، فإذا كان النذر جامعاً للشرائط وراجحاً في نفسه أمضاه سبحانه، ويجب عليه الوفاء، وهذا هو المتبادر من قول امرأة عمران حيث قالت: (رَبّ إِنّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْني مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنّي إِنّك أَنْت السَّمِيعُ العَليم)[ ١ ]، أي أوجبت لك بأن اجعل ما في بطني خادماً للبيعة.
وممّا يدلّ على أنّ النذر ليس تمليكاً للّه، إنّه لو كان كذلك، لما كان لقوله: «محرّراً» وجه، وإنّما يتناسب ذلك مع كونه التزاماً نفسياً، غير أنّ متعلّقه يختلف وهو في الآية كونه محرّراً.
إذا عرفت ذلك يظهر وجه ما أفاده صاحب العروة حيث إنّ مثل هذا النذر وإن لم يُخرج المنذور (النصاب) عن ملك المالك، لكنّه يمنع عن تعلّق الزكاة لعدم التمكّن من التصرّف فيه من البيع ولا الإتلاف ولا غير ذلك، وقد عرفت أنّ من شرائط تعلّق الزكاة تمكّن المالك من التصرّف، إلاّعلى قول من خصّ التمكّن، بالتمكّن التكويني بأن كانت العين تحت يده، وقد عرفت أنّ المنع التشريعي مثله، لأنّه يوجب انصراف دليل الزكاة عن مورده .
هذا من غير فرق بين تعلّق النذر بتمام النصاب أو بعضه. أمّا الأوّل فيمنع عن تعلّقه بتاتاً، وأمّا الثاني فإنّما يمنع إذا كان الباقي غير بالغ حدّ
[١] آل عمران: ٣٥.