رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦ - إذا وصل إلى حدّ الترخّص ثمّ وصل إلى ما دونه
المجموع مسافة ولو بضمّ ما قطع؟ الظاهر هو الثاني، وذلك لأنّ مبدأ الاحتساب كما مرّ إنّما هو آخر البلد، لا بالتجاوز عن حدّ الترخص وإن كان التقصير منوطاً به لكن الاحتساب شيء، وجواز التقصير شيء آخر. وعلى ذلك فلا وجه لإلغاء البعد المتخلّل بين البلد والمحل الذي رجع إليه.
بل يمكن التفصيل بين كون الرجوع إلى ذلك، نتيجة طبيعية لطيّ الطريق كما إذا كان الطريق جبلياً، فيصعد نحوه ثمّ ينزل ويصل إلى ما دون حدّ الترخص، أو أراد العبور من إحدى الضفّتين للنهر الكبير إلى الضفّة الأُخرى فسار على إحداهما على وجه تجاوز حد الترخص ثمّ عبر عن الجسر، ونزل الضفّة الأُخرى وعاد ووصل إلى ما دون الترخّص، ففي مثل ذلك يحسب الجميع مسافة حتى الذهاب والرجوع إلى ما دون الترخّص، وبين كون الرجوع لأجل قضاء حاجة في ذلك المحل، فإنّ الرجوع لتلك الغاية يكون على الخط المستقيم، فلا وجه لمحاسبة مثل هذا الذهاب والإياب ولا يعد جزءاً للسفر.
ومنه يعلم، صحة القصر في ما إذا صلّى فوق حدّ الترخّص مع العلم بأنّه سوف يصل إلى مادون الحد لأجل اعوجاج الطريق أو وجود المانع، إذ لا وجه لانصراف صحيحة زرارة عن مثله، نعم لو صلّى، مع العلم بأنّه يرجع إلى دون الترخّص، لقضاء حاجة، فالأحوط وجوب الإعادة تماماً في ما أعاد دون الترخّص، وقصراً في ما أعاد فوقه.
وأمّا الصورة الثانية: أي إذا سافر من محل الإقامة وجاز عن الحدّ ثمّ وصل إلى ما دونه أو رجع في الأثناء لقضاء حاجة، فالظاهر أنّه يقصر، لأنّ