رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦ - الفرع الأوّل يجب إخراج الزكاة على الكافر
الوطء الخارجي فتشير الآية إلى ما هو المتعارف خارجاً بمقتضى قانون السنخية من أنّ الزاني لا يجد من يزني بها إلاّ زانية مثله أو مشركة، فإنّ الطيور على أشكالها تقع، والجنس إلى الجنس يميل، وإلاّ فالمؤمنة لا تطاوعه على ذلك أبداً، وكذا الحال في الزانية، ثمّ قال تعالى: (وَحُرّم ذلك عَلى المؤمنين)فخصّ سبحانه حرمة الزنا بالمؤمن دون الكافر.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: لو صحّ تفسير الصدر بما ذكره من التعارف الخارجي، فليكن الذيل أيضاً على هذا المنوال، وهو أنّ المؤمن حسَب إيمانه وميله الباطني يجتنب عن الزانية والمشركة، وعندئذ لا تبقى دلالة على اختصاص التحريم بالمؤمنين. إذ ليس المراد من التحريم، التكليف الشرعي.
وثانياً: أنّ ما ذكره من الدليل إنّما يتم لو قلنا بمفهوم اللّقب وهو كما ترى، إذ لا مفهوم للّقب.
وثالثاً: أنّ تفسير الآية يتوقّف على بيان المراد من الزاني والزانية اللّذين تبنّت الآية بيان حكمهما، فنقول:
المراد منهما هو المتلبس بالمبدأ (الزنا) وجُلد، ولكن لم تظهر منهما التوبة.
وأمّا كون الموضوع هو المجلود، فلورود الآية بعد بيان حدّ الزاني والزانية، قال سبحانه قبل تلك الآية: (الزّانِيةُ والزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِد مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَة...) .[ ٢ ]
[١] مستند العروة الوثقى:١/١٢٥ـ ١٢٦.٢ . النور: ٢.