رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٢ - الثالث المراد، الحلية الوضعية لا التكليفية
الثالث: المراد، الحلية الوضعية لا التكليفية
اختلفت كلماتهم في مفاد الآية، فهل هو بصدد بيان الحكم التكليفي ـ أعني: حلّية التصرفات ـ دون حصول التمليك والتملك كما عليه الشيخ الأنصاري، أو بصدد بيان الحكم الوضعي وأنّ البيع مشروع والربا ممنوع، وبالتالي حصول مضمونه أي التمليك والتملّك في البيع وعدمه في الربا أو بصدد بيان كلا الحكمين التكليفي والوضعي، كما هو الظاهر من المحقّق الخوئي ؟[ ١ ]
الظاهر هو المعنى الثاني، للفرق بين تعلّق لفظ «أحلّ» بالأعيان أو الأفعال كالكذب، وتعلّقه بالأسباب والأدوات.
أمّا الأوّل ـ أعني: تعلّق الحكم بالأعيان ـ فإنّ المتبادر من تعلّق النهي بالأعيان الخارجية هو حرمة التصرف والانتفاع بها . كقوله سبحانه: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْق )[ ٢ ].
وأمّا الثاني ـ أعني: تعلق الحلّية بالسبب ـ فإنّ البيع وإن كان اسماً للمسبّب أي المبادلة الحاصلة بالسبب القولي تارة والفعلي أُخرى لكن السبب والمسبّب معاً أداة وسبب لما يتوخّاهُ الطرفان من البيع، أعني:
[١] مصباح الفقاهة: ٢ / ١٠٥ .
[٢] المائدة: ٣ .