رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦ - ثبوت الخيار لا يمنع عن تعلّق الزكاة
والحيوان والغبن والتدليس، أو جعلياً كخيار الشرط من غير تقييد بردّ الثمن، وأمّا الخيار المشروط برد الثمن الذي يعبر عنه ببيع الخيار في فقه الإمامية وبيع الوفاء في فقه أهل السنّة فهو قسم من خيار الشرط، وقد استثناه لفيف من المحقّقين من الحكم فإنّ مثل هذا البيع مشروط بحسب الارتكاز بالتحفّظ على العين وعدم التصرّف فيها ليتمكّن ذو الخيار من استردادها خلال تلك المدة المضروبة، فعندئذ لا يكون للمشتري ملكية تامة صالحة للتصرف.
ومن مصالح تشريع هذا النوع من البيع صدّ الناس عن أكل الربا، حيث إنّه ربما تمسّ الحاجة إلى النقود ولا تتحصل إلاّ بالربا، فيبيع داره بإرادة جدية بثمنه الواقعي أو أقلّ منه كما هو الغالب حتى ينتفع هو بثمنها، والمشتري بالمبيع بالإسكان والإيجار، ولكنّه ربما لا يريد أن يقطع علقته تماماً عن المبيع، لأنّه ربما يحتاج إليه في المستقبل خصوصاً مع شيوع أزمة السكن فيشترط على المشتري أنّ له استرجاع المثمن برد الثمن في مدة مضبوطة، وهذا ما يسمّيه فقهاء أهل السنّة ببيع الوفاء ولهم فيه دويّ.
ثمّ إنّ الفرق بين هذا الخيار وبين مطلق خيار الشرط هو:
١. اشتراط ردّ الثمن في الفسخ في المقام دون خيار الشرط.
٢. أنّ التصرّف في الثمن في غيره موجب لانتفاء الخيار بخلاف هذا القسم، لأنّه شُرّع لانتفاع البائع بالثمن والمشتري بالمبيع فلو سقط به لزمت لغوية المعاملة.