رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - في سقوط الزكاة عن الكافر بعد إسلامه
الآية: (وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للّهِ فَإنِ انْتَهَوْا فَإنَّ اللّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) .[ ١ ]
فإنّ المراد من قوله: (فإن انتهوا) هو الانتهاء عن المقاتلة لا الورود إلى حظيرة الإسلام.
الثاني: الحديث المعروف بحديث «الجب» أعني قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الإسلام يجبّ ما قبله».
والجَبّ ـ بفتح العين ـ مصدر جبّه: قطعه وغلبه.
وقد ورد الحديث بلفظه ومضمونه في مواضع مختلفة يورث الاطمئنان بصدوره بلفظه أو بمعناه إذ من البعيد التواطؤ على الكذب مع وروده في مجالات مختلفة، نذكر منها ما يلي:
١. أخرج مسلم في صحيحه عن عمرو بن العاص، قال: فلمّـا جعل اللّه الإسلام في قلبي أتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فقلت: أبسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي قال: «مالكَ يا عمرو؟»، قال: قلت: أردت أن اشترط قال: «تشترط بماذا؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله».[ ٢ ]
٢. روى أحمد بن حنبل عن أبي شماسة، قال: إنّ عمرو بن العاص قال: لمّا ألقى اللّه عزّ وجلّ في قلبي الإسلام ، قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ليبايعني فبسط
[١] الأنفال:٣٩.
[٢] صحيح مسلم:١/٧٨، باب أنّ الإسلام يهدم ما قبله.