رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥ - المورد الأوّل ما هو الدليل على الاستثناء في اللبن؟
يلاحظ عليه: أنّ الرواية ضعيفة لا يحتج بها أوّلاً، والأرطال مطلقة ثانياً، والاجتزاء بها يختصّ بمن لا يمكنه الفطرة فيجزئه أقلّ من صاع من اللبن، وأين هو من إجزائه في حقّ المتمكّن من الصاع؟
وأمّا المعرض عنها فهي مكاتبة محمد بن الريان قال:كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة وزكاتها كم تؤدى؟فكتب:أربعة أرطال بالمدني. [ ١ ]
والرواية مع صحّة سندها غير مختصّة باللبن، بل تعمّ سائر الأجناس فتكون معرضة عنها، وقد حاول الشيخ تصحيح الرواية وقال:إنّ هذا الخبر يحتمل وجهين:
أحدهما: أنّه أراد أربعة أمداد فبدّله الراوي بالأرطال، وثانيهما:أراد أربعة أرطال من اللبن والأقط. [ ٢ ]
والتفسير الأوّل حدس لا دليل عليه، والثاني حمل بلا شاهد، ولكن حملها على صورة عدم التمكّن من الصاع أولى لشهادة الخبر السابق عليه، فلا مانع من الإفتاء بالاستحباب في حقّ غير المتمكّن.
ثمّ كيف يجب في اللبن المكثف(كالأقط)أربعة أمداد التي يساوي تسعة أرطال وفي غيره أربعة أرطال مع أنّ مقتضى الحكمة كون اللبن ـ لا أقلّ ـ مثل المكثف لا أقل منه.
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٧ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ٥.
[٢] التهذيب: ٤ / ٨٤ .