رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢ - في اعتبار حدّ الترخص في محلّ الإقامة وعدمه
وعلى ضوء ما ذكرنا لم نعثر على دليل صالح للزوم اعتبار حدّ الترخص للخروج أو الدخول في مورد الإقامة.
اللهمّ إلاّإذا كان العرف مساعداً لإلغاء الخصوصية وانّ الروايات تستهدف تحديد حدّ الترخص لكلّ من يجب عليه التمام ـ إلاّ ما خرج بالدليل ـ بلا خصوصية للوطن عرفاً.
و مع ذلك فلا يترك الاحتياط فإذا ترك البيت فلا يصلّ حتى يصل إلى حدّ الترخص، كما أنّه إذا أراد الدخول فليؤخر الصلاة إلى المنزل. هذا كلّه حول الخروج والدخول عن محلّ الإقامة.
وأمّا المقيم متردّداً ثلاثين يوماً في مكان، فلو قلنا فيه برعاية حدّ الترخص، فإنّما نقول به عند الخروج لا في حال الدخول، لعدم تصوّر صحيح له، إذ كيف يتصوّر دخول الرجل في مكان يعلم أنّه يقيم فيه ثلاثين يوماً متردداً، فإنّه أشبه بتناقض الصدر مع الذيل، فالتردد لا يجتمع مع العلم بالإقامة ثلاثين. نعم يتصور ذلك في الخروج ولا دليل صالح إلاّصحيح إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)عن أهل مكة إذا زاروا، عليهم إتمام الصلاة؟ قال: «نعم والمقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم».[ ١ ] فإنّ تنزيل المقيم ثلاثين متردداً، منزلة أهل مكة ربما يعطي كونه مثلهم في جميع الأحكام حتى رعاية حدّ الترخص لو لم نقل بأنّ التنزيل لأجل أظهر الأحكام لا كلّها، والأظهر هو فرض الإتمام له، لا كلّ الأحكام.
[١] الوسائل: ج ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٦.