رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - ١ هل الإفطار عزيمة أو رخصة ؟
إذ لا كلام في هذه الصورة في تعيّن الفدية للعجز عن الصوم. لو قلنا بها فيها، كما سيوافيك:
إنّ دراسة الآيات الواردة حول الصوم في سورة البقرة تثبت أنّ الإفطار عزيمة لا رخصة، ومجموعها لا يتجاوز عن ثلاث آيات:
١. قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[ ١ ]
٢.(أَيّاماً مَعْدُودات فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أَوْ عَلى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّام أُخر وَعَلَى الَّذِينَ يُطيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِين فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَإِنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون) .[ ٢ ]
٣. (شَهْرُ رَمضانَ الّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرآن هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّنات مِنَ الهُدى وَالْفُرقان فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَريضاً أَوْ عَلى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّام أُخَرَ يُريدُ اللّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلتُكَبِّروا اللّهَ عَلى ما هَداكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون).[ ٣ ]
فلنشرح هذه الآيات واحدة تلو الأُخرى.
أمّا الآية الأُولى، فجاءت تخاطب المؤمنين وتفرض عليهم وجوب الصوم (يا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيام) ، و تصرّح بأنّه ليس أمراً بديعاً، بل كان مكتوباً على الأُمم السابقة(كَما كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )، وتُبيّن أنّ الغاية من هذه الفريضة هي التحلّي بالتقوى.
[١] البقرة:١٨٣. ٢ . البقرة:١٨٤. ٣ . البقرة: ١٨٥ .