رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - ١ هل الإفطار عزيمة أو رخصة ؟
وأمّا الآية الثانية، فتتشكل من أربع فقرات بعد بيان أنّ الواجب لا يتجاوز عن كونه أيّاماً معدودات.
الأُولى: ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أَوْ عَلى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّام أُخر ) .
الثانية: ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطيقُونَهُ فِدْيَة طَعام مِسْكِين) .
الثالثة: ( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ) .
الرابعة: (وَإِنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون) .
وجاءت الفقرات الثلاث الأُول بصيغة الغائب بخلاف الأخيرة فجاءت بصيغة الخطاب.
فالفقرة الأُولى تصرح بأنّ الواجب على الصنفين هو الصيام في أيّام أُخر، وكأنّه لم يُكتب عليهم الصيام في شهر رمضان، بل كتب في تلك الأيّام، كما هو صريح قوله: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّام أُخر) .
وعلى ذلك فالمكلّف يُصنَّف إلى حاضر ومسافر ومريض، فالحاضر وظيفته الصوم في شهر رمضان، والآخران واجبهما الصيام في أيام أُخر.
نعم ربّما يقدّر بعد قوله: (فمن كان مريضاً أو على سفر) لفظة «فافطر»[ ١ ] إشعاراً بأنّه يمكن للمسافر الصوم في شهر رمضان، لكن لو أفطر وجب عليه القضاء في أيام أُخر.
ولكن التقدير على خلاف الظاهر أوّلاً، وإنّما لتصحيح فتوى أهل السنة
[١] تفسير الجلالين في تفسير الآية وغيره من سائر التفاسير.