رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١١ - الفرع الأوّل يجب إخراج الزكاة على الكافر
الأعم، قال سبحانه: (وَللّهِ عَلى النّاس حِجُّ البَيت)[ ١ ]، وقوله: (يا أَيُّها النّاسُ )(اتَّقُوا رَبّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس واحِدَة)[ ٢ ]، إلى غير ذلك من عموم الآيات.
٢. قال سبحانه: (ما سَلَكَكُمْ في سَقَر * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّين * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكين * وَكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضينَ * وَكُنّا نُكَذِّبُ بِيَومِ الدِّين) [ ٣ ]، فإنّ تكذيبهم بيوم الدين دليل على أنّ المراد من المجرمين هم الكفّار. وقد علّل سلوكهم في سقر بترك الصلاة.
٣. قال سبحانه: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى * وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَولّى)[ ٤ ]. فإنّ التنديد بترك الصدقة والصلاة دليلُ وجوبهما عليهم.
٤. قال سبحانه: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكين * الَّذينَ لا يؤتُون الزَّكاة وَهُمْ بِالآخرة هُمْ كافِرون).[ ٥ ]
وقد أورد على الاستدلال ببعض هذه الآيات بأنّ المراد من قوله: (لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلّين)أي أنّا لو آمنّا وصرنا مكلّفين بالصلاة وصلّينا لنجونا ولكن لم نك من المصلّين لعدم كوننا من المسلمين.
وكذا قوله تعالى: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى) لا يدلّ على التكليف بالصلاة في حال عدم التصديق، بل مثل هذه العبارة يقال في المرتب، فإنّه إذا قيل لزيد: «أضف عمراً» فإذا أضفته أعطه درهماً، فإنّ وجوب الإعطاء مشروط
[١] آل عمران: ٩٧.٢ . النساء: ١.
[٣] المدثّر: ٤٢ ـ ٤٦. ٤ . القيامة: ٣١ ـ ٣٢.
[٥] فصّلت: ٦ ـ ٧.