رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - ١ هل الإفطار عزيمة أو رخصة ؟
يلاحظ عليه أوّلاً: بأنّ تفسير (يطيقون) بالمستطيعين والقادرين على الصوم خلاف ظاهر اللغة كما عرفت. وإن وافقهم الطبرسي في تفسيره، حيث قال: أطاقه: إذا قوي عليه، فلو صحّ هذا الاستعمال فهو استعمال غير ذائع، وإنّما الشائع هو ما ذكرنا أي من يقدر لكن ببذل جهد ومشقة كبيرة يلحقه في نظر العرف بالعاجز و إن لم يكن عاجزاً عقلاً.
وثانياً: أنّ هذا التفسير أشبه بالتفسير بالرأي، فلا يصحّ الاعتماد عليه إلاّ إذا وجد عليه شاهد من الكتاب والسنّة. ولم نعثر على دليل يؤيد ذلك.
وثالثاً: أنّ الناظر في الآيات يقف على أنّها كسبيكة واحدة نزلت مرة واحدة لغايات تشريعية من دون أن يكون هناك ناسخ و منسوخ، أو تناف ومخالفة، ولازم القول بالنسخ وجود فاصل زماني بين المنسوخ والناسخ و هو ينافي ظهور الآيات بنزولها دفعة واحدة.
رابعاً: لو كانت هذه الفقرة ناظرة إلى عامة المسلمين القادرين، لما كان هناك وجه للعدول عن الخطاب إلى الغيبة حيث نرى أنّه سبحانه عندما يحكم على المؤمنين قاطبة يخاطبهم بقوله: (يا أيّها الّذين آمنوا كتب عليكم الصيام)، فلو كان هذا الحكم في هذه الفقرة حكماً شمولياً لكلّ المستطيعين، لكان الأولى صياغة الحكم في قالب الخطاب، بخلاف ما إذا قلنا بأنّ تلك الفقرة ترجع إلى صنف خاص وهم المتحمّلون للصوم بجهد ومشقة، فيكون هذا الصنف كالمسافر و المريض، صنفاً خاصاً يصلح لبيان الحكم في صيغة الغائب.
الثاني: أنّ تلك الفقرة ناظرة إلى الذين أفطروا بلا عذر ثمّ عجزوا،