رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢ - الرسالة التسعون الوصول إلى حدّ الترخّص
لا يجوز أن يقصر حتى يغيب عنه البنيان، ويخفى عنه أذان مصره، أو جدران بلده. وبه قال جميع الفقهاء»[ ١ ]. يحتاج إلى توضيح، فإن أراد بـ «غيبة البنيان»، خفاؤها فينطبق على فتوى الأصحاب ولكن لا يصحّ قوله: «و به قال جميع الفقهاء» لأنّه كلّما أطلقه أراد به فقهاء العامة لا الخاصّة; وإن أراد به مفارقة البنيان، فهو ينطبق على فتوى العامة لكنّهم يقتصرون بمجرّد المفارقة، ولا يرون لزوم خفاء الأذان والجدران إلاّ أن يريد ـ على خلاف الغالب ـ من قوله: «جميع الفقهاء»فقهاء الفريقين، ويكون الحدّ الأوّل لفقهائهم، والخفاءان لفقهائنا. ولقد أحسن العلاّمة في التعبير عن المذاهب في التذكرة فقال معبراًعن رأي الطائفتين: «إنّما يباح القصر في الصلاة والصوم إذا توارى عنه جدران البلد أو خفى عنه أذانه ـ إلى أن قال: ـ وقال الشافعي: لا يجوز القصر حتى يفارقَ البلد الذي هو فيه ومنازله، ولم يشترط خفاء الجدران والأذان. وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق، لأنّ بنيان بلده يقطع استدامةَ سفره فكذا يمنع الابتداء.[ ٢ ] إذا عرفت ما ذكرنا فلنذكر شيئاً من نصوص الأصحاب:
١. قال ابن أبي عقيل: على من سافر عند آل الرسول (عليهم السلام)إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره وغاب عنه صوت الأذان أن يصلّي صلاة السفر ركعتين.[ ٣ ]
[١] الخلاف: ١ / ٥٧٣، المسألة ٣٢٤ .
[٢] التذكرة:٤/٣٧٨.
[٣] مختلف الشيعة:٣/١٠٩ـ١١٠.