رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - عدم جواز الذهاب إلى مكان يضطر فيه إلى الإفطار
التأدبي في مَن أفطر يوم الشك من رمضان ثمّ تبين أنّه من رمضان.
٥. هل يختص الإمساك بشهر رمضان كما هو المتبادر من الموثقة، أو يعمّ الواجب المعيّن؟ فعلى ما سلكناه من الصحّة لا كلام في وجوب الإمساك في الصيام المعيّن، وعلى القول ببطلانه فلا دليل على وجوبه في غير رمضان، لأنّ الموثقة وخبر مفضل منصرفة إلى شهر رمضان، بشهادة أنّه يقول: إنّ لنا فتيات وشبّان لا يقدرون على الصيام. ومثله الموثقة، فهي إمّا منصرفة، أو مهملة من هذه الجهة، فلا يمكن التمسك بإطلاقها.
عدم جواز الذهاب إلى مكان يضطر فيه إلى الإفطار
لا يجوز للصائم أن يذهب إلى المكان الذي يعلم أنّه يُكْره على الإفطار بإيعاد فيختار الإفطار دفعاً للضرر، لصدق الاختيار والإفطار عن عمد، لما عرفت من أنّ الفعل الصادر عن إكراه من مصاديق الاختيار.
ومثله ما لو اضطر إلى الإفطار، مثلاً يعلم أنّه إن يذهب إلى مكان يغلب عليه العطش على نحو لو لم يشرب الماء لهلك.
بل يمكن أن يقال: إنّه بمجرد القصد إلى الذهاب يبطل صومه، لكونه ناوياً للقاطع، هذا ممّا لا سترة عليه.
إنّما الكلام فيما إذا ذهب إلى مكان يعلم أنّه يضطر إلى الإفطار بنحو الإيجار، فلا شكّ أنّه لو ذهب وأُوجر، يكون صومه باطلاً، لأنّ الايجار وإن كان فعلاً غير اختياري لكنّه بالنسبة إلى مقدّماته اختياري بوسعه أن لا يذهب.