رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - الفرع الثالث للإمام أخذ الزكاة قهراً
يجب عليه إخراجه للّه سبحانه فهو حكم تكليفي، والحاكم واقف على أنّ الكافر لا يمتثل الحكم التكليفي فعليه أن يستوفي حق الفقراء من ماله ويدفعه إليهم عملاً بالحسبة، كما هو الحال في المسلم الممتنع فإنّ الحاكم يأخذ منه قهراً، وسيوافيك في ختام كتاب الزكاة ضمن المسائل المتفرقة أنّه يجوز للحاكم أخذ الزكاة من الممتنع كرهاً ويكون هو المتولّي للنية.[ ١ ]
قال الشهيد الثاني عند قول المحقّق: «فإذا تلفت لا يجب عليه (الكافر) ضمانها و إن أهمل»: لا تظهر فائدته مع إسلامه لما عرفت من أنّه تسقط عنه و إن بقي المال، بل إنّما تظهر فائدة التلف فيما لو أراد الإمام أو الساعي أخذ الزكاة منه قهراً، فإنّه يشترط فيه بقاء النصاب، فلو وجده قد أتلفه لم يضمنه الزكاة وإن كان بتفريطه، ولو تلف بعضه سقط منها بحسابه وإن وجده تاماً أخذها كما يأخذ من المسلم الممتنع من أدائه، ويتولّى النية عند أخذها منه ودفعها إلى المستحق.[ ٢ ]
والعبارة صريحة في أنّ للفقيه أخذها منه قهراً، وأمّا عدم ضمانه عند التلف فلعلّ وجهه ما يلي:
إنّ دليل الضمان هو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «على اليد ما أخذت حتى تؤدي»، فالمحكوم بالضمان من يتمكّن من الأداء فإذا لم يتمكّن منه فلا يحكم عليه بالضمان.
يلاحظ عليه: بما مرّ من أنّه متمكّن من الأداء بالإسلام والإيمان فلا
[١] العروة الوثقى: ٢ / ٣٥١، كتاب الزكاة، ختام فيه مسائل متفرقة، المسألة السابعة والثلاثون.
[٢] المسالك:١/٣٦٣.