رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٣ - الصورة الأُولى إذا كان مستطيعاً ثم أقام
الصورة الأُولى:
إذا كان مستطيعاً ثمّ أقام وجاور أو توطّن بمكة، فاتّفقت كلمتهم على وجوب التمتع عليه وعدم انقلاب فريضته، من غير فرق بين التوطّن والمجاورة، ومن غير فرق بين الإقامة بسنتين أو أزيد.
والمسألة مبنية على عدم شمول الأخبار الآتية الدالّة على انتقال الفرض بعد سنتين لهذه الصورة أو شمولها، فلو قلنا بالإطلاق فينتقل فرضه إلى القسمين وإن خصصناها بما إذا استطاع بعد الإقامة أو التوطّن، فيكون المرجع هو الاستصحاب، فإنّه قبل الإقامة أو التوطّن كان محكوماً بالتمتّع، والأصل بقاؤه وإن جاور أزيد من سنتين.
و ذهب الشهيد الثاني في «المسالك» إلى عدم الانتقال حيث قال: وهذا كلّه إذا تجدّدت الاستطاعة في زمن الإقامة، فلو كانت سابقة في النائي لم ينتقل الفرض وإن طالت الإقامة لاستقرار الأوّل.[ ١ ]
وقال سبطه في «المدارك»: ذكر الشارح(يريد جدّه ـ من والدته ـ الشهيد الثاني، مؤلف مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام) وغيره أنّ انتقال الفرض إنّما يتحقّق إذا تجدّدت الاستطاعة بعد الإقامة المقتضية للانتقال، فلو كانت سابقة لم ينتقل الفرض وإن طالت المدة، لاستقرار الأوّل .
وقد قطع الأصحاب بأنّ من هذا شأنه إذا أراد حج الإسلام يخرج إلى الميقات مع الإمكان فيُحرم منه بعمرة التمتع، فإن تعذّر خرج إلى أدنى الحل،
[١] المسالك:٢/٢٠٨.