رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦١ - مَن كان من أهل مكة وخرج إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها
لأنّ الأمر دائر بين التخيير والتعيين، ومقتضى الاشتغال هو الثاني، خصوصاً إذا كان مستطيعاً حال كونه في مكة، فخرج قبل الإتيان بالحج، فإنّ مقتضى الاستصحاب في حقّه هو الإفراد.
بل احتمل السيد الطباطبائي بأنّ محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها، وأمّا إذا كان مستطيعاً فيها قبل خروجه منها فيتعين عليه فرض أهلها.
نعم استشكل السيد المحقّق الخوئي في كون الأصل هو الاشتغال فيما إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير، فقال: إنّ الشك في التعيين والتخيير إنّما يقتضي الاشتغال في مورد التزاحم، وفي موارد الشكّ في الحجّية، وأمّا في موارد الشك في التكليف كالقصر والإتمام التي يدور أمر الواجب بين التعيين والتخيير فمقتضى الأصل هو البراءة عن التعيين، لأنّ المورد من صغريات دوران الأمر بين الأقل والأكثر، فإنّ الطبيعي الجامع معلوم الوجوب، وتقييده بخصوص أحدهما مشكوك فيه وهو أمر زائد والأصل يقتضي البراءة عنه، فما ذكروه من أنّ الشكّ في التعيين والتخيير يقتضي الاشتغال، لا أساس له.[ ١ ]
وإن شئت قلت: إنّ الشكّ في بقاء الاشتغال بعد الإتيان بحجّ التمتّع ناش عن احتمال أخذ إحدى الخصوصيتين من التمتّع والإفراد، في ناحية الواجب وبجريان البراءة عن وجوب إحداهما بالخصوص يرتفع الشك عن ناحية المسبب.
[١] المعتمد:٢/٢٠٤.