رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٥ - ٣ تعريف الوطء بالشبهة
والخامس: كالتهديد بشيء يصعب تحمّله لا مطلق التهديد، ولتحديد الإكراه وتبيين مورده محلّ آخر.
وأمّا وطء السكران بمحرّم كشرب الخمر، فالظاهر جريان حكم الزنا عليه، لأنّه ارتكب بما ينتهي إليه بالاختيار، والامتناع بالاختيار لاينافي الاختيار كما لا يخفى، وادّعى في الجواهر، أنّه يستفاد من النصوص أنّ السكران في أفعاله بمنزلة الساهي في أفعاله، فيترتّب ما يترتب عليه من قِود، وحدّ، ونفي ولد، وهو معنى قولهم (عليهم السلام): «إنّ الخمر مفتاح كلّ شرّ» [ ١ ] ، وعدم توجيه الخطاب إليه باعتبار ارتفاع قابليته لذلك لاينافي ترتّب الأحكام ولو للخطاب السابق على حال السكر.
والفرق بين المعذور وعدمه هو الذي يستفاد من روايات باب الحدود، فقد سأل أبو عبيدة الحذّاء، أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن امرأة تزوّجت رجلاً ولها زوج ـ فذكر الإمام حكمها ـ ثمّ قال السائل: فإن كانت جاهلة بما صنعت؟ قال: فقال: «أليس هي في دار الهجرة؟» قلت: بلى، قال: «فما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلاّ وهي تعلم أنّ المرأة المسلمة لايحلّ لها أن تتزوّج زوجين، قال: ولو أنّ المرأة إذا فجرت قالت: لم أدر، أو جهلت أنّ الذي فعلت حرام ولم يقم عليها الحدّ إذاً لتعطّلت الحدود». [ ٢ ]
وتقرب منه صحيحة الكناسي، حيث سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن امرأة تزوّجت في عدّتها ـ وذكر الإمام حكمها ـ ثمّ سأل وقال: أرأيت إن كان ذلك
[١] مستدرك الوسائل : ج ١٧، الباب٥ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث٩.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب٢٧ من أبواب حدّ الزنا، الحديث١.