رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٦ - الآية الثانية آية التجارة
الأذهان، والاستثناء المنقطع شائع في لغة العرب وكلمات البلغاء.
نعم ربما يقال بظهور الثمرة في كون الاستثناء متصلاً أو منقطعاً باستفادة الحصر على الأوّل دون الثاني، فقولنا: جاء القوم إلاّ زيداً، يفيد الحصر، دون قولنا: جاء القوم إلاّ حمارهم، فعلى الأوّل تدخل المعاطاة في المستثنى، لأنّه إذا لم يكن داخلاً في المستثنى منه ـ للاتّفاق على جواز الأكل فيها ـ ويكون داخلاً في المستثنى ، وعلى الثاني يحتمل أن يكون قسماً آخر غير داخل فيه.
ثم إنّ صاحب «البلغة» أقام دليلاً على أنّ الاستثناء منقطع وليس متصلاً وبذلك أبطل لزوم كون المعاطاة داخلة في «التجارة عن تراض» بل يحتمل أن تكون قسماً ثالثاً نظير أُروش الجنايات. وحاصله:
أنّ حمله على الاتصال ـ المستلزم للحصر ـ يستلزم كثرة التخصيص المستهجن لعدم حصر أسباب الحل والجواز بالمستثنى وهو التجارة عن تراض ضرورة أنّه ـ كما يحل بذلك ـ يحل بالهبات والوقوف والصدقات والوصايا وأُروش الجنايات وسائر النواقل الشرعية، والإباحات بقسميها الشرعية والمالكية. فكيف يكون مطلق غير التجارة عن تراض أكلاً بالباطل، ولا كذلك على المنقطع لرجوعه إلى ذكر السبب الخاص لا حصر الأسباب به. وعليه لا يتم الاستدلال بالآية على المدّعى .[ ١ ]
يلاحظ عليه بوجهين:
١. أنّ قسماً من المذكورات داخل في التجارة، أعني: ما يتوقّف على
[١] بلغة الفقيه: ٢ / ١٠٤.