رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٥ - مَن كان من أهل مكة وخرج إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها
يلاحظ عليه بأمرين:
الأوّل: أنّ موضوع أحد الحكمين وإن كان إيجابياً والآخر سلبياً وهما لا يجتمعان فيما إذا أُخذا على وجه الإطلاق، وأمّا إذا أُخذا نسبيين فيصدق عليه حضري وآفاقي بالنسبة إلى المحلّين اللّذين يسكنهما، ولذلك قلنا بالتخيير.
الثاني: أنّ ما أفاده من أنّ الحكم بوجوب الإفراد أو القران بحجة أنّ موضوعه إيجابي فإذا صدق عليه أنّه من أهالي مكة وصدق عليه الحاضر لا يصدق عليه العنوان السلبي مقلوب عليه، حيث يقال: إنّ موضوع التمتع هو العنوان السلبي، فإذا صدق عليه أنّه ليس بحاضر لا يصدق عليه أنّه حضري. وبعبارة أُخرى: إنّ إثبات أحد العنوانين يلازم سلب عنوان الآخر، فما هو الوجه في الأخذ بأحدهما دون الآخر؟ ولابدّ من مزيد تأمّل في كلامه حتّى يعلم ما هو مراده.
مَن كان من أهل مكة وخرج إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها
قد تقدّم أنّ الإفراد والقران فرض أهل مكة وحاضريها وأنّه لا يجوز لهم التمتّع، إلاّ أنّ بعض الأصحاب ذهب إلى أنّ من وظيفته الإفراد، إذا خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع يجوز له التمتّع، وأنّه في الحجّ الواجب مخيّر بين الوظيفتين; وممّن أفتى به الشيخ في نهايته ومبسوطه.
قال في الأوّل: ومن كان من أهل مكة أو حاضريها، ثمّ نأى عن منزله إلى مثل المدينة أو غيرها من البلاد، ثمّ أراد الرجوع إلى مكة وأراد أن يحجّ متمتعاً، جاز له ذلك.[ ١ ]
[١] النهاية:٢٠٦.