رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - إذا نذر التصدّق بالعين الزكويّة
الصورة التاسعة: إذا حصل المعلّق عليه مقارناً لتمام الحول فقد ذكر السيد الطباطبائي فيها وجوهاً: وجوب الزكاة ، وجوب الوفاء بالنذر، التخيير بين تقديم أيّهما شاء من الزكاة والصدقة، والقرعة. وكان عليه أن يضيف احتمالاً خامساً وهو الجمع بين الأمرين بأداء الزكاة من غير العين.
أمّا الأوّل فلأنّه كان متمكّناً من التصرّف في العين عبْـر السنة، إلاّ في وقت قصير تقارن انقضاء السنة مع حصول المعلّق عليه، وهو لأجل قلّته يتسامح فيه العرف ويعدّه متمكّناً من التصرّف طول السنة.
يلاحظ عليه: أنّ التسامح إنّما يصحّ فيما إذا لم يكن هناك تحديد من الشارع، وأمّا إذا كان هناك تحديد منه فلا وجه للمسامحة وعدّ ما ليس مصداقاً للتمكّن مصداقاً له.
وأمّا الوجه الثاني فلما مرّ في الصورة الثامنة من أكثر المعلّقين من أنّ تقدّم الوجوب يمنع عن تعلّق الوجوب بالعين.
يلاحظ عليه: بما عرفت من أنّ الوجوب إنّما يمنع عنه إذا كان فعلياً، لا إنشائياً، فإنّ وجوب الوفاء بالنذر والتعهّد مشروط بحصول المعلّق عليه والمفروض عدمه.
وأمّا التخيير فلأنّ المقام من قبيل المتزاحمين حيث إنّ العمل بكلّ من الواجبين أمر غير ممكن فيتخير. وليس المقام من قبيل التخيير بين الخبرين المتعارضين، لأنّه فيما إذا كان بين الخبرين من النسب، التباين لا العموم من وجه كما في المقام حيث إنّ بين دليلي إيجاب الزكاة وإيجاب الوفاء بالنذر عموم من وجه.