رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - إذا نذر التصدّق بالعين الزكويّة
إنشاء النذر قبل الحول ـ و إن لم يحصل المعلّق عليه ـ سلب عنه التمكّن من التصرّف، قال المحقّق الخوئي: الظاهر عدم الفرق بين حصول المعلّق عليه قبل الحول أو بعده في المانعية عن تعلّق الزكاة، فلو بنينا على أنّ الحكم التكليفي، أعني: وجوب الصرف في الصدقة، يمنع عن تعلّق الزكاة لم يفرق فيه بين الصورتين .[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره مبني على كون الوجوب فعلياً قبل حصول المعلّق عليه، و عندئذ تكون العين المنذورة طرفاً للحق ولا يتمكّن من التصرّف، وأمّا لو قلنا بأنّ الوجوب إنشائي، إذ لا بعث ولا إلزام بالوجدان، قبل حصول المعلّق عليه.[ ٢ ] والغاية من جعل الحكم الإنشائي هو صيرورته فعلياً في ظرف وجود المعلّق عليه، وربما لا يتمكّن الإنسان من الإنشاء في هذا الظرف، و لعلّ القائلين بوجوب الوفاء بالنذر خلطوا بين المؤقّت و المعلّق، فإنّ الوجوب في الأوّل فعلي، دون المقام، وما ذكره المحقّق الخوئي من أنّ المعلّق هو الوفاء بالنذر دون الوجوب، أمر غير ظاهر. بل الظاهر أنّ المعلّق عليه هو المنشأ أي وجوب الصرف.
وأقصى ما يمكن أن يقال: إنّ المعلّق عليه لو كان فعلاً اختيارياً للناذر، أو غير اختياري ولكن يعلم تحقّقه في ظرفه ففي هاتين الصورتين يجب الوفاء بالنذر، لأنّه نظر العرف محكوم بحفظ المال وعدم التصرّف فيه إلى ظرف المعلّق عليه.
[١] مستند العروة الوثقى:١/١١١.
[٢] لاحظ المحصول:١/٥١٢تجد فيه تحقيق المسألة.