رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥٧ - الغائب عنها زوجها
وروى جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن يطلِّق حتّى تمضي ثلاثة أشهر».[ ١ ]
هذا مجموع ما ورد في هذا الباب من الروايات، وقد اضطربت كلماتهم في الجمع بين هذه الروايات، والكلّ يستند إليها ولكلّ وجه، وإليك البيان:
[١] يمكن أن يقال بعدم وجوب التربّص; أخذاً بالإطلاقات السابقة، وحمل روايات التربّص على الاستحباب. ويدلّ عليه اختلاف ألسنتها بين شهر، إلى ثلاثة، إلى خمسة، إلى ستة، ثمّ التنزّل في رواية إسحاق بن عمّار إلى شهر، كلّ ذلك يعرب عن استحباب التربّص.
٢. يمكن أن يقال بوجوب التربّص شهراً واحداً; على ما دلّت عليه رواية إسحاق بن عمّار، ومن المعلوم أنّ المرأة تنتقل في هذه المدّة من حالة إلى حالة أُخرى. وأمّا التقادير الأُخر فتحمل على استحباب التربّص أزيد من شهر، أو تحمل على اختلاف النساء في عاداتهنّ، وإن كان الأخير بعيداً، فإنّ لازمه حمل رواية جميل الدالّة على التربّص مقدار ثلاثة أشهر; على الفرد النادر.
[٣] يجب التربّص مدّةً يعلم انتقالها من القرء الذي وطأها فيه إلى آخر بمقتضى العادة; كما عليه المحقّق وأكثر من تأخّر عنه، وذلك لأنّ للزوجة الحالات الثلاثة الماضية، أعني:
[١] الوسائل: ج ١٥، الباب ٢٦ من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث ٧. ولاحظ الرواية الثامنة من هذا الباب.