رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥ - عدم إجزاء الصاع الملّفق من جنسين
صاع من الحنطة فللآخر أن يدفع نصف صاع من الشعير، فما هو الفرق بينه وبين المقام؟
قلت: الفرق بينهما واضح، لأنّ المكلّف في المقام واحد، وهو مخاطب بقوله: صاع من حنطة أو صاع من شعير، فيجب عليه الإخراج من جنس واحد حتّى يصدق أنّه أخرج صاعاً من حنطة، بخلاف المقيس عليه فإنّ المخاطب فيها متعدّد، فلكلّ أن يأخذ بأحدهما، فتكون النتيجة جواز الإخراج من جنسين.
وأمّا الإخراج بعنوان القيمة فقد اختاره المحقّق الخوئي تبعاً للكيدري مع أنّه منع الإخراج من الأُصول بعنوان القيمة ولكنّه تبع الجواهر في المقام. وقد فرّق في المقام بين السابق واللاحق بما هذا حاصل كلامه:
إنّ المركب من الجنسين بما هو مركب لا يندرج لا في صاع من هذا الجنس ولا في صاع من الجنس الآخر، فهو بما هو كذلك لا يعدّ من جنس الفطرة وإن كان أبعاضه يعد من أجزائها. وعليه فلا مانع من احتسابه بعنوان القيمة، وبذلك يفترق عن المسألة السابقة التي تقدّم المنع فيها. [ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ المتبادر من الروايات أنّ جنس الفطرة شيء والقيمة شيء آخر، فعلى هذا يجب أن تكون القيمة شيئاً مغايراً مع جنس الفطرة، وعندئذ لا فرق بين إخراج نصف صاع من الحنطة الأجود بعنوان القيمة وإخراج صاع مركب من الحنطة والشعير بعنوانها، فالعرف لا يفرّق بين
[١] مستند العروة: ٢٤ / ٤٤٨ .