رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٩ - مَن كان من أهل مكة وخرج إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها
ألف: انّ جواز التمتّع للمفرد في الحجّ المندوب أمر معروف بين الأصحاب، فلو كان مورد السؤال هو الحجّ المندوب، لكان الأنسب أن يصرح الإمام بالجواز، دون أن يقول: «ما أزعم أنّ ذلك ليس له»، فإنّ هذا التعبير لا يناسب الحج المندوب المعروف جواز التمتّع فيه بين الأصحاب .
ب: انّ استدراك الإمام الجملة السابقة، بقوله: «نعم الإهلال بالحجّ أحبّ إليّ» شاهد على أنّ مورد السؤال هو الحجّ الواجب، ومعناه أنّ الحاضر إذا خرج «يجوز له التمتع»، لكن الأولى الإهلال بالحجّ ـ أي حج الإفراد ـ مكان الإهلال بالعمرة، والاستدراك يصح في الواجب دون المستحب، لأنّ أفضلية التمتّع في الحجّ المندوب للنائي والحاضر أمر مفروغ عنه.
٦. انّ الحديث الثاني وإن كان ظاهراً في الحجّ المندوب، لكنّه لا يصلح أن يكون قرينة على التصرف في الحديث الأوّل، لعدم اتّصاله به حين الصدور، وإنّما هو من قبيل جمع الراوي.
٧. قد حمل صاحب الرياض الحديث الأوّل على الحج المندوب، وقد مرّ أنّه يجوز لكلّ من الحاضر والنائي في الحجّ المندوب، العمل بوظيفة الآخر، والشاهد على هذا الجمع ذيل الحديث الثاني.
قال في «الرياض»: وليس نصّاً في حجة الإسلام، فيحتمل الحمل على التطوع، سيّما مع بُعد بقاء المكي بغيرها ـ إلى أن يخرج من مكّة ويرجع إليها ـ عادة، مع أنّ له تتمة ربّما تشعر بوروده في التطوع دون الفرض كما أشار إليه بعض.[ ١ ]
[١] رياض المسائل:٦/١٢١.