رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨ - ١ هل الإفطار عزيمة أو رخصة ؟
ومن غريب القول تفسير تلك الفقرة بالصوم، وهو كما ترى لا صلة لها به.
وأمّا الفقرة الرابعة، أعني قوله: (وان تَصُومُوا خَيراً لَكُمْ)، فقد وقعت ذريعة لطائفتين:
الأُولى: من قال بأنّ الإفطار رخصة للمطيق.
الثانية: من قال بأنّ الإفطار رخصة للمسافر.
ولكن الإمعان فيها يثبت أنّها تتعلّق بالآية الأُولى، أعني قوله سبحانه: (يا أيّها الّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيام) ، والشاهد على ذلك ورودهما بصيغة الخطاب في كلا المقامين. فالفقرة ناظرة إلى أنّ التشريع الماضي بعامة خصوصياته خير لكم أيّها المؤمنون، فلو قلنا بأنّ الحاضر يصوم، والمريض والمسافر يصومان في أيّام أُخر، والمطيق ليس عليه صوم كلّ هذا من أجل خيركم وسعادتكم.
فلو كانت الفقرة الرابعة راجعة إلى المطيق أو المسافر والمريض، لكان الأنسب أن ترد الفقرة بصيغة الغائب، والحال أنّها جاءت بصيغة الخطاب مشعرة بأنّها تخاطب عامة المسلمين لا صنفاً خاصاً.
هذا كلّه حول الآية الثانية، وأمّا الآية الثالثة فتتشكّل من الفقرات التالية:
أ. (شهر رمضان الّذي أُنزل فيه القرآن هدى للنّاس وبيّنات من الهدى وَالفُرقان) تريد الآية بيان تخصيص تلك الأيام بفريضة الصوم، وانّه شهر نزل فيه القرآن الذي فيه هدى للناس وآيات بيّنات واضحات فيها من الهداية والفرقان بين الحقّ والباطل.