رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩ - ١ هل تجب زكاة الفطرة على العبد أو لا؟
وبذلك يعلم أنّ الاستدلال في المقام ـ على عدم الوجوب على العبد ـ بما دلّ على أنّ زكاة العبد على مولاه، في غير محله، فإنّ مصب تلك الروايات فيما إذا كان العبد عيالاً على المولى وهو خارج عن البحث، وعلى ذلك الاستدلال بالرواية التالية ونظائرها خروج عن مصبّ البحث.
١. صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)عن رجل يُنفق على رجل ليس من عياله إلاّ أنّه يتكلّف له نفقته وكسوته أتكون عليه فطرته؟ فقال: «لا، إنّما تكون فطرته على عياله صدقة دونه، وقال: العيال: الولد والمملوك والزوجة وأُمّ الولد».[ ١ ]
٢. صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «تصدّق عن جميع من تعول من حرّ أو عبد أو صغير أو كبير من أدرك منهم الصلاة».
قال في «الوسائل»: المراد صلاة العيد.[ ٢ ]
أمّا عدم صحّة الاستدلال، فلأنّ مصبّ السؤال والجواب في هذه الروايات هو وجوبه على المولى من حيث العيلولة ووجوب الإنفاق، كسائر تلك الأفراد المعدودة معه، كما نصّ به في «الحدائق». [ ٣ ] والكلام في وجوب الفطرة على العبد من حيث العبودية لا من حيث العيلولة، وهذه الروايات ليست ناظرة لما نحن فيه.
والأولى أن يستدلّ بانصراف الأدلّة عن العبد، إمّا لعدم كونه مالكاً، لكن عرفت ضعفه، أو لكونه محجور التصرّف، والأدّلة الدالّة على وجوب الفطرة
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٥ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ٣.
[٢] المصدر نفسه، الحديث ٦ . ٣ . الحدائق: ١٢ / ٢٦٠ .