رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥١ - الثاني هل الآية في مقام البيان؟
(رحمه الله) وهو أنّ ردع القائلين تارةً يكون ببيان عدم التسوية، بأن يُقال: إنّهما غير مثلين، فإنّ أحدهما حلال، والآخر حرام.
وأُخرى يكون ببيان حكم الموضوعين ليكون ردعاً لهم بلازم الكلام، نحو الآية الشريفة، فإنّها ردع لهم ببيان حكم الموضوعين، فحينئذ تكون في مقام بيان حكمهما، ليترتّب عليه ردعهم، وهذا لا يضرّ بالإطلاق .[ ١ ]
وحاصل كلامه: أنّه لو كان سبحانه في مقام نفي التسوية لكان عليه أن يقول: ليس البيع مثل الربا، أو: ليسا بمتساويين نظير قول امرأة عمران: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى )[ ٢ ]. مع أنّا نرى أنّه في مقام نفي التسوية، أتى بشيء زائد وهو حليّة البيع وحرمة الربا فأفاد ضمناً نفي التسوية، فيُعلم من ذلك أنّ الغاية ليست نفي التسوية فقط بل هي أمر ضمني والمقصود هو الحكم بتشريع أحدهما وعدم تشريع الآخر.
الثاني: التمسك بإطلاق الحكم، وذلك لأنّه سبحانه يحكي بالجملة الماضوية عن جعل الحلية للبيع والحرمة للربا في الزمان الماضي فتكون الآية حاكية عن التشريع، لا مشرعة بالفعل، وبما أنّ الآية تحكي عن حلية البيع بلا قيد نستكشف عن كون المحكي أيضاً بلا قيد.
على أنّ الإشكال مخالف لفهم الفقهاء منذ العصور الأُولى إلى يومنا هذا فهم يستدلّون بإطلاق الآية في مقامات مختلفة.
[١] كتاب البيع: ١ / ٩٨ .
[٢] آل عمران: ٣٦ .