رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٠ - مَن كان من أهل مكة وخرج إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها
واستنتج السيد الطباطبائي أنّ في الحديث الثاني قرينتين على حمله على الندب:
١. بُعْد بقاء المكي في بلده مع عدم الإتيان بالفريضة.
٢. إنّ ذيل الحديث يُشعر بكون الحجّ مندوباً، حيث جاء في ذيله : ربّما حججت عنك، وربّما حججت عن أبيك، وربّما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي، فكيف أصنع؟ فقال له: «تمتع» فإنّ الحجّ عن الغير لا يصحّ إلاّ بعد فراغ الذمّة عن الحجّ الواجب.[ ١ ]
أقول: أمّا الثانية فغير صحيحة، لأنّها رواية أُخرى جاءت في ذيل الرواية الأُولى، كما عرفت، وأمّا الأُولى فهي استبعاد محض لا يعتمد عليه.
فلو عملنا بالرواية، يخصّص أو يقيّد بها قوله سبحانه:(ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)، وقوله(عليه السلام): «ليس لأهل مكة متعة».
هذا ما تقتضيه صناعة الفقه، لكنّ هنا أمراً وراء الفقه وهو أنّ تخصيص الكتاب بخبر الواحد أو تقييده أمر مشكل، ولذلك توقّف في جوازه لفيف من الأُصوليين، كالمحقّق الحلّي في معارجه[ ٢ ]، وهذا يقتضي الأخذ بالكتاب دون الرواية، وبالتالي الإفتاء بالإفراد احتياطاً.
ولو لم نجزم بأحد الأمرين: تخصيص الكتاب بالرواية أو الأخذ بإطلاق الكتاب، تصل النوبة إلى الأصل، وهو أصالة بقاء الاشتغال لو تمتّع،
[١] راجع: العروة الوثقى: ٢ / ٥٣٧، فصل في أقسام الحج، المسألة ٢.
[٢] نقله صاحب المعالم في باب العام والخاص: جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد.