رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤٢ - الشرط الثالث أن تكون طاهرة من الحيض و النفاس
طاهرة من الحيض والنفاس، فلو تخلّف أثم وصحَّ الطلاق، أو هي حكم وضعي قيد لصحّة الطلاق، ولولاه كان الطلاق باطلاً ؟
فالإمامية وقليل من سائر المذاهب الفقهية على الثاني، وأكثر المذاهب على الأوّل. وإليك بعض كلماتهم:
قال الشيخ الطوسي في «الخلاف»: الطلاق المحرّم، هو أن يطلّق مدخولاً بها غير غائب عنها غيبة مخصوصة، في حال الحيض أو في طهر جامعها فيه، فما هذا حكمه فإنّه لا يقع عندنا، والعقد ثابت بحاله، وبه قال ابن عليَّة، وقال جميع الفقهاء: إنّه يقع وإن كان محظوراً. ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه ومالك والاوزاعي والثوري والشافعي .
دليلنا : إجماع الفرقة، وأيضاً الأصل بقاء العقد، ووقوع الطلاق يحتاج إلى دليل شرعي، وأيضاً قوله تعالى: (فطلِّقوهنَّ لعدَّتهنَّ)وقد روي لقبل عدّتهنّ، ولا خلاف أنّه أراد ذلك، وإن لم تصحّ القراءة به، فإذا ثبت ذلك دل على أنّ الطلاق إذا كان من غير الطهر محرّماً، منهياً عنه، والنهي يدلّ على فساد المنهي عنه [ ١ ].
وستوافيك دلالة الآية على اشتراط الطهارة من الحيض والنفاس.
وقال ابن رشد في حكم من طلّق في وقت الحيض: فإنّ الناس اختلفوا في ذلك في مواضع، منها: أنّ الجمهور قالوا: يُمضى طلاقه، وقالت فرقة:
[١] الخلاف : ٤ / ٤٤٦ ، كتاب الطلاق المسألة ٢. وما ذكره من تقدير «قبل» إنّما يتم على
القول بكون العبرة في العدَّة بالحيض فيكون قبلها هو طهرها من الحيض والنفاس فتتم
الدلالة.