رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٨ - استخراج المعدن من الأرض المفتوحة عنوة
القول بأنّها من المباحات، فإنّ الظاهر أنّ عدم الحاجة في الأُمور الثلاثة، أعني: الماء والكلاء والنار، دون الثروات الطائلة التي توجد السيطرة عليها، الشقّة، وهو خلاف المطلوب للشارع الحكيم حيث قال سبحانه:(كَيْ لا يَكُونَ دولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ)[ ١ ]، أي تدور بين الأُمّة ولا تكون الثروة دولة بين خصوص الأغنياء.
استخراج المعدن من الأرض المفتوحة عنوة
هذه هي الصورة الثالثة، أعني: استخراج المعدن من الأرض المفتوحة عنوة، فقد أفتى السيد الطباطبائي بأنّ المستخرج إذا كان مسلماً يملكه وعليه الخمس، دون الكافر، ففرّق في الأراضي العامرة من المفتوحة عنوة بين كون المستخرج مسلماً أو كافراً، دون الموات، كما سيوافيك.
يلاحظ عليه: بأنّ إطلاق كلامه لا ينطبق مع القواعد، إذ لو كانت المعادن من الأنفال ، فلا تملك إلاّ بإذن الحاكم، فكيف أفتى بأنّها تملك من دون تقييد بإذن الحاكم؟ ولو كانت من المباحات العامةـ مع احتياجها إلى إذن الحاكم ـ فالمسلم والكافر أمامها سواء، فيكون التفريق بين المسلم والكافر الذمّي غير تام، ولو كانت تابعة للأرض فهي وما وقع تحتها كلّها للمسلمين، فكيف يملك الشخص ما هو ملك لجميعهم؟
قال الشيخ : الذمّي إذا عمل في المعدن يمنع منه، فإن خالف وأخرج شيئاً منه ملكه، ويؤخذ منه الخمس. وبه قال أبو حنيفة، والشافعي.[ ٢ ]وإطلاق
[١] الحشر:٧. ٢ . الخلاف: ٢/١٢٠، كتاب الزكاة: المسألة ١٤٤.