رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥ - زكاة القرض على المقترض بعد قرضه
ذمته، لأنّه بمنزلة قضاء الدين عنه.[ ١ ] ثمّ ذكر الصحيح مؤيداً للحكم.
وقد أورد عليه المحقّق الخوئي بأنّه قياس مع الفارق من ناحيتين:
إحداهما : من ناحية المالك، فإنّه في الدين شخص معين وهو الدائن فيجري فيه التبرّع بمقتضى القاعدة، إذ للمالك إسقاط حقّه ابتداءً بلا عوض بإبراء ونحوه، فمع العوض الذي يتسلّمه من المتبرّع بطريق أولى فيجوز الدفع إليه تفريغاً لذمّة المديون وتبرأ ذمته بطبيعة الحال.
وأمّا المقام فالمالك كلّي الفقير لا شخص معين، ولذلك ليس لأحد من الفقراء إبراء من عليه الزكاة وإسقاط الحقّ عنه لعدم كونه مالكاً كي يسوغ له ذلك، ولأجله لا أثر للتبرّع (يريد الإبراء) من الفقير في حصول البراءة لمن اشتغلت ذمّته بالزكاة.
الثانية: من ناحية المملوك فإنّه في الدين كلّي في الذّمّة قابل للانطباق على كلّ ما كان مصداقاً له ولو كان حادثاً من التبرع، وهذا بخلاف الزكاة فإنّها متعلّقة بالعين الزكوية على الخلاف في كيفية التعلّق من كونها بنحوالإشاعة أو الكلّي في المعين أو الشركة في المالية ،وعلى أي حال فمتعلّق الحقّ هي تلك العين الخارجية فلابدّ و أن يدفع النصاب منها.
نعم قام الدليل الخارجي على أنّ من عليه الزكاة يجوز له دفع مقدار النصاب من ماله الآخر ولا يلزمه الدفع من نفس العين ولم يقم مثل هذا الدليل بالنسبة إلى شخص آخر ليسوغ التبرع منه بماله حتى ولو كان ماله من
[١] المنتهى: ١/٤٧٧، الطبعة الحجرية.