رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - زكاة القرض على المقترض بعد قرضه
هذا مقتضى القاعدة الأُولى وأمّا مقتضى النصّ فقد دلّ الدليل على كفاية أداء المقرض عن المقترض، روي عن منصور بن حازم بسند صحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)في رجل استقرض مالاً، فحال عليه الحول وهو عنده، قال: «إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدّي أدّى المستقرض».[ ١ ]
وإلزام المستقرض على أداء الزكاة ـ إذا لم يؤدّ المقرض ـ دليل على توجّه الخطاب إليه، غير أنّه إذا قام المقرض بالأداء تبرعاً، يسقط عنه وإلاّ يتعيّن عليه. وقد فسّر العلاّمة الحديث في «المختلف» بذلك، فقال: إنّا نقول بموجب الحديث فإنّ المقرض لو تبرّع بالأداء سقط عن المستقرض.[ ٢ ]
ويحتمل وروده في مورد اشتراط المستقرض الزكاة على المقرض، لكن مجرّد الشرط لا يُبرئ ذمّة المكلّف الأصيل (المستقرض) إذا أدّى وإلاّ يتعين عليه الأداء. وصحّة الاشتراط دليل على كونه قابلاً للنيابة، فيدلّ ضمناً على صحّة التبرع.
وعلى كلّ تقدير فسواء أكان مورد الحديث هوالتبرّع أو الاشتراط؟ فالحديث كاف في سقوط الزكاة بفعل الغير.
ثمّ إنّ العلاّمة استدلّ في «المنتهى» على جواز تبرّع المقرض بما ورد من جواز التبرّع بالدين فقال: لو أدّى القارض الزكاة عن المقترض برأت
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٧ من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث ٢.
[٢] المختلف: ٣/١٦٤.