رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢١ - ٥ حديث أنس بن مالك
حديث أبي هريرة مرفوعاً: «زوروا القبور فإنّها تذكّر الموت».[ ١ ]
وجه الاستدلال: هو عموم الخطاب للرجال والنساء ولا يضرّ تذكير الضمير، لما ثبت في محلّه من أنّ خطابات القرآن والسنّة تعمّ الصنفين إلاّ ما خرج بالدليل، وقوله سبحانه: (وَ أَقيمُوا الصَّلاة وآتُوا الزَّكاة)[ ٢ ] ; (يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوّي وَعَدُوّكُمْ أَولياء)[ ٣ ]; ( أَنْ لا تشركُوا بِهِ شَيئاً)[ ٤ ] إلى عشرات الأمثال، يعم الصنفين بلا ريب ومنه هذا الحديث.
أضف إلى ذلك: أنّ التعليل في الحديث آية الشمول، لأنّ قوله: «فإنّها تذكّركم الآخرة » لا يقبل التخصيص، وقد قرر في علم الأُصول أنّ العلّة تعمّم وتخصّص، وهل يصحّ في منطق العقل الصريح، اختصاص ما يذكّر الآخرة بالرجال وحرمان النساء منه؟!
٥. حديث أنس بن مالك
أخرج البخاري في صحيحه، عن أنس بن مالك، قال: مرّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بامرأة تبكي عند قبر، فقال: اتقي اللّه واصبري، قالت: إليك عنّي فإنّك لم تُصب بمصيبتي ولم تعرفه.
فقيل لها: إنّه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأتت باب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: إنّما الصبر عند الصدمة الأُولى.[ ٥ ]
١. فتح الباري: ٣/١٤٨. ٢ . البقرة: ١١٠.
[٣] الممتحنة: ١ . ٤ . الأنعام: ١٥١.
٣. صحيح البخاري: ٢/٧٩، باب زيارة القبور